اسم الفعالية

Location here

آخر الأخبار

منهج الكفايات بين التطبيق والرفض.. بقلم: د.سلوى عبدالله الجسار

9 يناير، 2018

قرار وزارة التربية في تطبيق مناهج جديدة تعتمد على نظرية الكفايات هل جاء بناء على نتائج دراسات ميدانية وتحليل الواقع الفعلي لأزمة التعليم في الكويت؟ ام هو قرار اتخذ في الليلة الظلماء مثل العديد من القرارات التي فشلت في وقت التطبيق بل قبله مثل «الفلاش مموري، التابلت، ادخال منهج مهارات الحياة والتنشئة الوطنية للصف الأول الابتدائي والنظام الموحد في الثانوي وغيرها الكثير».

للأسف اعتقد بعض المسؤولين من صناع القرار التعليمي في وزارة التربية والذين البعض منهم أتى بغير استحقاق رغم اهمية المكان الذي تسلم ادارتة ان ادخال منهج الكفايات هو العصا السحرية لإصلاح التعليم.

اتخاذ قرارات جوهرية تمس الطالب ومخرجات التعليم وتنمية الدولة يتم تنفيذها بأساليب واجراءات لا تعتمد على الأسس العلمية والمهنية بالتأكيد سنقع في العديد من الأخطاء التي لا يمكن ان نواجهها خاصة اذا كانت تمس التعليم ومكوناته. فصناعة القرارات التعليمية التي ترتبط بعناصر النظام التربوي المتمثلة في «المعلم والطالب والأسرة والموجه الفني والادارة المدرسية والتدريب والامكانيات المادية وغيرها» يجب ان تؤخذ في الاعتبار لأنها ستؤثر على سلامة تطبيق اي قرارات، وهذا للأسف ما حدث مع تطبيق منهج الكفايات والذي فوجئ الميدان به ولم يكن مستعدا لا مهنيا ولا تدريبيا ولا تأهيليا ولا إداريا، فماذا نتوقع من ردود الفعل والتي نراها يوميا في وسائل التواصل والاعلام المختلفة؟، حتى في كليات التربية وهي المؤسسات التي يعنى بها صناعة السياسات التعليمية لم يكن لنا اي دور يذكر في قرار تطبيق منهج الكفايات رغم ان مخرجات كليات التربية هي مدخلات وزارة التربية المتمثلة في توفير الاعداد المؤهلة من المعلمين من مختلف التخصصات.

وخرجت نتائج هذا القرار من ملاحظات الميدان التربوي والمختصين التربوين والتي تمثلت في:

٭ عدم كفاية التدريب والتأهيل على المنهج الجديد من جانب المدة الزمنية ونوعية التدريب ومستوى بعض المدربين.

٭ عدم إلمام العديد من الموجهين ومديري المدارس ورؤساء الأقسام بآلية التطبيق والاشراف والتقويم بالمنهج الجديد.

٭ ما زالت آلية التقويم المتبعة تعتمد على الاساليب القديمة والمطبقة في المناهج القديمة.

٭ عدم إلمام اولياء الأمور بفلسفة المنهج الجديد بهدف متابعة ابنائهم.

٭ عدم وجود مؤشرات لقياس مستوى تحصيل الطالب والتي اختلفت بحسب اجتهاد كل موجه فني ومعلم ورئيس قسم، الأمر الذي ترك الاجتهادات الشخصية للمعلمين في وضع الدرجات لبعض الطلبة.

٭ ما زالت تستخدم نماذج الاختبارات واساليب الامتحانات التي تقيس الحفظ والمعلومات وليس الفهم وهذا اكبر سبب في فشل تطبيق منهج الكفايات والذي يعتمد فيه تقويم الطالب على الفهم والتحليل والتمكن من المهارات التعليمية المختلفة.

٭ ارتفاع معدلات اعداد الطلبة في بعض الفصول الدراسية للعديد من المدارس في مراحل مختلفة يشكل تحديا وعائقا كبيرا للمعلمين في التطبيق الجيد والصحيح لفلسفة منهج الكفايات

لأن هذة المناهج تعتمد على مدى تمكن المعلمين من متابعة الطالب في قياس وتقويم تمكنه من المحتوى الدراسي ليس بالمعرفة وانما في كيفية استخدامها وتوظيفها داخل الفصل الدراسي وفي الحياة اليومية ومدى انعكاسها على توجهاته وشخصيته كمواطن.

٭ آلية تأليف الكتب المدرسية لم تتبع الأسس العلمية والفنية في صناعة الكتاب من البناء ووضع الهياكل البنائية للمفردات والانشطة والمهارات والقيم الى جانب مشاركة المختصين لكل المجالات من الجانب الاكاديمي والعلمي وللأسف اقتصر التأليف على عناصر من الميدان مما ادى الي وجود العديد من الاخطاء العلمية والفنية في مستوى المحتوى الدراسي ولغة الكتابة واختيار المواضيع والانشطة والمهارات والتي لا تتناسب مع مستوى الطلبة في المرحلة العمرية وغيرها من الملاحظات.

٭ ان الاستمرار في تطبيق منهج الكفايات حتى المرحلة الثانوية ستقع وزارة التربية في ازمة اساليب التقويم ونوعية الاختبارات والتي لا تتناسب تماما مع فلسفة التعليم الثانوي مما يتطلب اعادة النظر في شكل كلي لجميع عناصر نظام التعليم الثانوي والمتوسط أيضا.

وعليه نؤكد ان الاستمرار في نظام منهج الكفايات يحب ان يعاد النظر فيه بشكل جذري حيث إن نظرية التعليم القائم على الكفايات تحتاج ان نضع فلسفات جديدة لأنظمة التعليم من برامج اعداد المعلمين والموجهين الفنيين واساليب التقويم والاختبارات وجميع الامكانيات البشرية والمادية وادارة المؤسسات التعليمية وهذا لن يكون ولن يتحقق في ظل انماط ادارة النظام التعليمي الحالي، وردا على قرار الوزير د.حامد العازمي نؤكد ان تشكيل لجان لفحص وتقويم الكتب لن يجدي فهو مضيعة وقت وجهد فكفى عبثا في التعليم حيث اصبحت مدارسنا وابناؤنا حقل تجارب لأزمة تخبط القرارات وسوء الادارة لأخطاء متراكمة لبعض القيادات. وما يزيد من ذلك هو الاستمرار في استيراد تجارب وقرارات اجنبية، فالكويت بها من الكفاءات الوطنية التي تستطيع ان تقدم الكثير من اجل اصلاح التعليم، لكن تبقى المشكلة في سيطرة صناعة القرارات التعليمية لغير اهله في ظل غياب الرقابة البرلمانية لان التعليم ليس اولوية ولكن ما نسمعه هو شعارات بعيدة عن المهنية خاصة وانا اتحدث عن تجربة سابقة لنا في المجلس.

ختاما من يعتقد ان الكويت تستطيع ان تتقدم وتحقق التطور فهذا لن يكون لأنه حلم لأن واقعنا التعليمي في خطر وازمة رغم ما ينفق على التعليم وصل الى اكثر من مليار دينار.

لنقف ونتكاشف بموضوعية والخروج من الازمة هو ان يخرج التعليم وادارته من التكسب السياسي على كافة المستويات «بلهجتنا الكويتية شيلوا ايدكم عن التعليم» وكفى تدخلا ومحاصصة في تعيينات التعليم في كافة مؤسساته ولنبدأ في المحاسبة العلنية حتى نصحح ما أفسدة دهر العابثين والجهلاء الذين البعض منهم أدار التعليم من خلال ديوانية أو وسائل تواصل أو تكتل سياسي أو توجه ديني وغيره الكثير.

د.سلوى عبدالله الجسار - عضو مجلس الأمة السابق أستاذ مشارك في كلية التربية في جامعة الكويت

http://www.alanba.com.kw/ar/kuwait-news/education/803319/09-01-2018




 

عدد الزوار1777723

جميع الحقوق محفوظة لجمعية المعلمين الكويتية © 2015

النشرة الاخبارية