اسم الفعالية

Location here

آخر الأخبار

أهل الميدان لقياديي «التربية»: «التابلت».. فاشل

17 يناير، 2018

أثار اعلان وزارة التربية ممثلة في الوكيل المساعد لقطاع المنشآت والتخطيط خالد الرشيد بأن الوزارة تدرس حالياً إدخال مشروع التابلت على المراحل المبكرة من التعليم التي تشمل مرحلتي رياض الأطفال والابتدائية، استياء أهل الميدان التربوي ومسؤولي المناطق التعليمية إضافة الى المعلمين والمعلمات العاملين بمدارس الكويت.
وأكد مسؤولون تربويون ومعلمون وموجهون وفنيون في تصريحات لـ القبس (فضل بعضهم عدم ذكر اسمه) أن مشروع إدخال التابلت في المرحلة الثانوية الذي يطبق للعام الثالث على التوالي قد فشل فشلاً ذريعاً ولم يستفد منه الطلبة، فكيف يتم مجرد التفكير في تعميم التجربة التي أهدرت ما يزيد على 26 مليون ديناراً وهي قيمة استئجار الأجهزة لمدة 3 سنوات.
وتوقعوا أن تتغرم «التربية» آلاف الدنانير الإضافية نتيجة تلف وضياع الكثير من الأجهزة، وفقاً للعقود المبرمة مع الشركات.

اعتبر مسؤولون تربويون ومعلمون وموجهون أن تعميم مشروع التابلت على مرحلتي رياض الاطفال والابتدائية ما هو الا هدر جديد للمال العام، ولن يحقق أي فائدة أو منفعة لأصحاب هذه الفئة العمرية، مؤكدين أن جميع الأقاويل التي تشيع نجاح التجربة في المرحلة الثانوية لا أساس لها من الصحة، والفيصل في إظهار الحقيقة هم أهل الميدان التربوي الذي يخشون هدر أموال الدولة دون تحقيق نتائج إيجابية.
ووصفوا ما يثار حول نجاح «التابلت» في المرحلة الثانوية بـ«دس السم في العسل»، مشيرين إلى أن المشروع منذ بدايته كفر صريح بالواقع، بداية من ترك الحرية والاختيار في استخدام التابلت للمعلم والطالب، وبالتالي كيف يمكن تفعيله داخل المدارس على افتراض أن جزءاً من الطلبة والمعلمين لم يستخدموه؟ كما أن الميدان التربوي لم يتهيأ لهذا المشروع، بل فوجئ بتطبيقه من دون تدريب وتأهيل جميع المعلمين.
وبيّنوا أن من أسباب الفشل كذلك إقحام أولياء الأمور بالمشروع من دون إشراكهم منذ البداية وطرح المشروع للاستفاء وأخذ آرائهم، لا سيما أن تسلم الأجهزة مشروط بموافقة ولي الأمر على بنود الوثيقة الخاصة باستخدام التابلت، والتي وزعت على المدارس، وتسببت في مخاوف الكثير من المستخدمين للغرامة المفروضة في حال تلف أو ضياع الجهاز، اضافة الى القيمة المبالغ فيها من قبل الشركات لاصلاح التابلت إذا تعرض لاي كسور او أعطال.

الشفافية مطلوبة
وأضاف المسؤولون والمعلمون: إن عدم معرفة التكلفة في حال فقدان أو تلف الجهاز أدى أيضاً إلى إحجام الطلبة وأولياء أمورهم عن تسلم التابلت، وكنا نتمنى أن تكون هناك دراسة تتسم بالشفافية والصراحة عن استخدام التابلت بالمرحلة الثانوية، حيث تفتقد الوزارة الى مثل تلك الدراسات.
ودعوا وزير التربية وزير التعليم العالي د. حامد العازمي والقيادات التربوية الى زيارة المدارس الثانوية بشكل مفاجئ وعشوائي للوقوف على الحقيقة بأنفسهم، وما إذا كان التابلت بين أيدي الطلبة داخل الفصول أم حبيس الأدراج والمنازل، مشددين على ضرورة الاطلاع على المناهج الموجودة بداخله، وهل تم تحديثها أم لا.
كما طالبوا بعدم الاعتماد على التقارير السرية الواردة التي يشكك البعض في صحتها، وتحول بينها وبين الحقيقة المصالح الشخصية لا التعليمية والتربوية، معربين عن مخاوف من رفع تقارير يشوبها الصواب توحي بتحقيق نتائج ايجابية على عكس الحقيقة.
من جانب آخر، لاقت تصريحات مسؤولين في وزارة التربية حول نجاح المشروع في المرحلة الثانوية ودراسة إدخاله في رياض الاطفال والابتدائي استغرابا شديدا من قبل متخصصين وأكاديميين ومعلمين ومديري مدارس ومساعدين ناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، حيّث عبّروا عن غضبهم ازاء هذه الأقاويل.

تساؤلات عديدة
في هذا السياق، تساءل استاذ في المناهج وطرق التدريس د. أنور حسن عبر حسابه على «تويتر»: هل أثبت التابلت نجاحه في المراحل الدراسية الأخرى؟ وما الفائدة من هذا المشروع؟ وهل تم تطوير المناهج في مرحلة رياض الأطفال وينقصها فقط إدخال التكنولوجيا؟!
بدورها، طالبت نائب رئيس الجمعية الكويتية لتقنية المعلومات، د. عبير العميري، بنشر الدراسات التي على أساسها تم التوصل إلى النتائج الإيجابية، التي اعلنت عنها الوزارة.
أما رئيس قسم المدارس العربية في إدارة التعليم الخاص، خالد المشعان، فقال: «عايشنا خلال العام الدراسي الماضي سلبيات التابلت، وكيف أن المناهج المخزنة به لم يستفد منها الطلبة، ولم تستخدم داخل الفصل الدراسي».
وتساءل المشعان: أين الايجابيات التي يتشدقون بها؟ ولماذا لا تعلن نتائج الدراسة التي اثبتت نجاحه في المرحلة الثانوية، حتى يطمئن أولياء الامور الى أن ابناءهم ليسوا حقل تجارب، خاصة في مرحلة الرياض والابتدائي، والتي عانت خلال الفترة الاخيرة من مشاريع ساهمت في تدني مستوى التعليم؟
وأضاف: «متى ما توافرت الشفافية والاعتراف بالخطأ نكون قد قطعنا أهم شوط لإصلاح الخلل، أما الآلية الحالية لا طبنا ولا غدا الشر؟».

تدني التعليم
من جانبه، قال أحد المعلمين، ويدعى أبو محمد، بيل غيتس يمنع «التابلت» عن أولاده دون الرابعة عشرة، لضرره عليهم، وتأتي الوزارة بهذه الفكرة، معتقدة أنها مفيدة للتلاميذ، مؤكداً أن هذه السن غير مؤهلة للحفاظ على الأجهزة، هذا لو كانت لا تضر، فما بالك بتأثيره على الصحة وتشتيت الذهن وإضعاف الذاكرة!
وطالب الوزير، أو د. خالد الرشيد، بزيارة أي مدرسة ثانوية بشكل عشوائي ومفاجئ، لاكتشاف «المسرحيات» الخاصة بتطبيق التابلت والتقارير الكاذبة والملفقة الخاصة بتطبيق المدارس للتابلت.
معلمة أخرى في مدرسة ثانوية، أكدت لـ القبس أن التابلت لم يضف للطلبة أي جديد تعليمياً، وقالت: «نحن لا نستخدمه، وكذلك السبورة الذكية غير مفعلة بالمدرسة».
وأضافت «ما يحدث الآن هو أننا نبتعد عن سبب تدني التعليم الحقيقي ونتحدث بأشياء مكملة، فالأجدر لنا أن نتحدث عن العناصر الأساسية للتعليم ونهتم بها».
بينما يرى المعلم خالد مصطفى أن المدارس غير مهيأة لتطبيق التعليم الالكتروني، سواء من ناحية البنية التحتية أو الامكانات الفنية، كما أن الكادر البشري غير مهيأ لتطبيقها، فأغلب المعلمين يحتاجون إلى تدريب مكثف لاستخدام التكنولوجيا بشكل فعال في التعليم.
وأضاف: «بنية المدارس تحتاج إلى شبكات قوية، والفصول الدراسية غير مجهزة إلكترونيا لضعف البنية، فكيف نفكر في البناء الالكتروني من دون وجود القواعد الاساسية التي تقّوم هذا العمل؟!».

طلاب: حرام إضاعة أموال الدولة

فجّر أحد الطلاب المستخدمين للتابلت، ويدعى خالد الدعجاني، مفاجأة، قائلاً: «أنا من الطلاب الذين تسلّموا التابلت، وهناك بعض المدرسين لا يعرفون طريقة استخدامه، والجهاز ما منه فائدة تعليمية».
أما الطالب احمد المُلا، فقال: «لا حول ولا قوة إلا بالله، التابلت 3 سنوات بحوزتي، ولم أستفد منه شيئاً، حرام إضاعة أموال الدولة».

تسلية وترفيه.. لا دراسة وتعليم

كشف معلمون لـ القبس أن جميع طلاب الثانوية العامة لم يستفيدوا من «التابلت» في دراستهم، او اللجوء اليه في مراجعة دروسهم، مشيرين الى ان أغلبهم في الأصل لا يحضرون معهم الأجهزة أثناء الدوام، ومن يجلبه معه يكون بغرض التسليه والترفيه أو التقاط الصور وسماع الأغاني، ورغم أن الاجهزة مشفرة لعدم استخدامها في غير الدراسة، فإن الكثير من الطلبة تمكنوا من فك هذه الشيفرات عن طريق مراكز خدمات الانترنت الخارجية.

أسئلة لكشف الحقائق

أطلق مسؤولون عدداً من الاسئلة التي تدور في أذهان أهل الميدان التربوي، مؤكدين أن الاجابة عنها من شأنها كشف الحقائق وهي:

لماذا رفض 3 وزراء سابقين المشروع قبل الموافقة عليه من قبل الوزير السابق بدر العيسى؟

ما هي النتائج الايحابية التي حققها المشروع وأثره في الآداء التربوي؟

لما يتم الترويج لتعميم التجربة رغم التأكد من الجميع أنها فاشلة ولم تحقق أي نجاحات وأهدرت ملايين الدنانير؟

أولياء أمور: حقل تجارب.. وتربّح.. وأبناؤنا الضحية!

كان لأولياء الأمور رأي حول تطبيق مشروع التابلت في مدارس المرحلة الثانوية، حيث قالت أم حمود إن وزارة التربية أصبحت حقل تجارب، والضحية هم أبناؤنا، ثم أولياء الامور، مؤكدة ان الأبناء يستخدمون التابلت في الألعاب فقط، متمنية إلغاء التجربة برمتها لعدم تحقيق أي فائدة منها.
واعتبرت أن إدخاله في الرياض والابتدائي ما هو الإ ترّبح فقط.
من جهته، قال المعلم وولي أمر طالبة في المرحلة الثانوية، هاني عدلي: ابنتي طالبة في الصف الثاني عشر، ولم تستخدم التابلت إطلاقاً، رغم انه كان من المفترض تفعيله بدلاً من الحقيبة المدرسية.
وتابع: أما السبورة الذكية فتعاني نفس المصير، ولكن بدرجة أقل، حيث إن هناك بعض المعلمين يستخدمونها، وآخرون لا تستخدمونها على خلاف التابلت غير المستعمل من الجميع.

رئيس قسم في ثانوية: لم أدرّب.. ولا فائدة سوى البهرجة

كشف رئيس قسم اللغة العربية في إحدى المدارس الثانوية، يوسف البلام، أن «مشروع التابلت لم يضف للعملية التعليمية والتربوية أي فائدة سوى البهرجة والشكليات، وهو كسابقه من المشاريع».
وأضاف، عبر حسابه، رداً على تصريح الوكيل المساعد للتخطيط د. خالد الرشيد، «جاء في التصريح أنه قد دُرب المعلمون على استخدام التابلت، وهذا عار عن الحقيقة والواقع تماماً.. ارحموا التعليم»، مستدركاً «أنا رئيس قسم في الميدان، وأقولها لك التابلت أثبت فشله في الميدان، فلا يغرنك من قدّم لك تقارير تخالف الواقع وتزينه لك لمآرب أخرى، أقولها بصراحة التابلت الذي استلمته مازال في علبته جديداً، ولم أُدرب عليه ولم ألتحق بدورة، فعن أي نجاح تتحدثون، ومن هم مثلي في الميدان

كُثر».
وتابع: طدراسة سبب فشل مشروع التابلت في الثانوي أولى من دراسة إدخاله في المراحل المبكرة»، متسائلاً: «على أي إحصائيات وتقارير اعتمدت في تصريحك بنجاح مشروع التابلت؟».
وأضاف: «النجاح الوحيد الذي حققه مشروع التابلت هو إرباح الشركة التي أرست الوزارة عليها المناقصة، ولنجاح أي مشروع لابد من تحديد الأهداف والآلية المتبعة والتسويق المقنع للمشروع حتى يمكنك قياس فاعلية المشروع ونجاحه، وهذا ما تفقده الوزارة في كل مشاريعها».

إمكانات ومهارات محدودة

شدد المعلم خالد مصطفى على ضرورة أن يكون مربو الاجيال أصحاب مهارة في استخدام التكنولوجيا، ولديهم امكانات التعامل مع أعطالها البسيطة، إضافة الى مهارة التعامل مع الشبكات، مستدركا «أغلب المعلمين يحتاجون إلى من يشغل لهم جهاز العرض رغم بساطته، فماذا عن التعامل مع شبكة الإنترنت داخل المدرسة، وهو أمر يحتاج إلى تدريب طويل ومكثف».

http://alqabas.com/489303/




 

عدد الزوار1295450

جميع الحقوق محفوظة لجمعية المعلمين الكويتية © 2015

النشرة الاخبارية